صفة الوضوء – غسل القدمين

﴿شرح وتلخيص﴾

في صفة الوضوء أربعة أحاديث:
1- عن عبدالله بن زيد الأنصاري المتوفى سنة 63هـ وفيه يصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وقد روي عنه بتسع طرق وفي رواية حبان بن واسع عن أبيه اختلافان حيث نص على البدء بالمضمضة ولم يذكر غسل اليدين ، وفي رواية يحيى بن عمارة عن أبيه ذكر غسل اليدين إلى المرفقين مرتين وليس ثلاثاً كما في البقية، وفي حديث عبدالله بن زيد النص على غسل القدمين .
2- عن ابن عباس وهو مخالف لحديث عبدالله بن زيد من جهة التثليث حيث يصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم مرة، وفي حديث ابن عباس أيضاً النص على غسل القدمين.
3- عن عثمان بن عفان وقد تكررت روايته سبعة عشر مرة، ورد ذكر صفة الوضوء في ست منها، وفيها موافقة لحديث عبدالله بن زيد من جهة البدء بغسل اليدين، ومن جهة التثليث، وفيها النص على غسل القدمين، وفيها وعد بمغفرة الذنوب لمن أحسن الوضوء وصلى بعده ركعتين، وانفرد محمد بن المنكدر بذكر خروج الخطايا من تحت الأظفار بخلاف بقية الرواة السنة عن حمران مولى عثمان.
4- عن عمرو بن عبسة السلمي، وفيه ذكر للمضمضة والاستنثار، وكذلك غسل القدمين، ولا ذكر للبدء بغسل اليدين ولا التثليث، كما فيه توصيف للغفران بتساقط الخطايا مع ماء الوضوء.

وقد انفرد أبو هريرة في مرويات الوضوء بمسألتين:

الأولى غسل اليدين ثلاثا قبل إدخالها في إناء الوضوء، وذلك بعد الاستيقاظ من النوم حصراً، والثانية الحث على غسل اليدين لما بعد المرفقين وكذلك غسل القدمين لما فوق الكعبين،كما فيه توصيف للغفران بخروج كل خطيئة ارتكبها المسلم مع ماء الوضوء.

وهناك ثلاثة أحاديث عن أبي هريرة وعبدالله بن عمرو بن العاص وعائشة رضي الله عنها وقد تكررت عشر مرات، وفيها التحذير من مسح أعلى القدمين دون غسلهما بعبارة (ويل للأعقاب من النار).

 

﴿نقد﴾

في أحاديث صفة الوضوء ثلاثة إشكالات:
1- هو الحث على غسل الكتفين والساقين في حديث أبي هريرة، والصحيح أن الوضوء نسك كما الصلاة لا تسوغ فيه الزيادة ولا النقص، وهذا مخالف لنص القرآن، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ…) [6 المائدة]، ولو عمل بحديث أبي هريرة لأصبح الوضوء غسلاً، كما يخالف حديث المغيرة عن وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: (وَذَهَبَ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ عَلَيْهِ كُمُّ الْجُبَّةِ فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ جُبَّتِهِ فَغَسَلَهُمَا)، ومما يدل على بدعيته استنكار راوي الحديث أبي حازم لوضوء أبي هريرة حينها.
2- متعلق بزعم مبيت الشيطان على خياشيم المسلم، ما يوجب الاستنثار ثلاث مرات، في حديث أبي هريرة، وهذه الصورة التجريدية لماهية الشيطان مخالفة لما وصفه الله به في القرآن.
3- يدور حول الوعيد بالعقاب الشديد، أو الوعد بالثواب الجزيل على أعمال يسيرة، كالوعيد بالنار في حديث (ويل للأعقاب من النار) في حق من لم يغسل قدمه عند الوضوء، وكذلك الوعد بمغفرة ما تقدم من الذنوب في حق من توضأ وصلى ركعتين، بل ويتجاوز ذلك إلى الوعد بمغفرة ما تأخر من ذنوب من يتوضأ كما في روية عروة التي انفرد بها عن ثواب وضوء عثمان، والأصل أن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وثابت له كما في سورة الفتح: قال تعالى (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (1) لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ..) [1-2 الفتح].

 

﴿تعقيب﴾

ربما تكون مرويات الوعيد في مسألة غسل القدمين بعبارة (ويل للأعقاب من النار) نشأت بأثر رجعي نتيجة لاختلاف بعض الفرق الإسلامية حول غسل القدمين أو مسحهما عند الوضوء، وعند الرجوع لآية الوضوء في سورة المائدة يتبين لنا أن غسل القدمين معطوف على غسل الوجه واليدين، لا على مسح الرأس وبيان ذلك أن الأرجل وردت منصوبة بالفتح بعطفها على الأيدي، ولو كانت معطوفة على الرؤوس لكانت مجرورة بالكسر، وذلك لعدم وجود مانع لغوي من الجر، قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ….الأية) [6 المائدة].

ومما يرجح حكم غسل الأرجل تحديد موضعه (إلى الكعبين)، مما يفيد التعميم وهذا لا يتأتى إلا مع الغسل، بخلاف مسح الرأس الذي ورد بصيغة التبعيض ( برؤوسكم ).

ولم ترد أي إشارة في مرويات صفة الوضوء عند البخاري ومسلم لغسل الأذنين، والسنة العملية مسحهما إلحاقاً بمسح الرأس.

 

 

Related posts

Leave the first comment