1 مقدمات في العقيدة الصحيحة

بدعة إعادة فهم النَّص

ومن الأفكار المخالفة لفكر أهل السُّنَّة فكرة ظهرت في عصرنا هذا تدَّعي أننا في هذا العصر لم نعد بحاجة لفهم السَّلَف للنصوص، وأن لنا في تقدمنا وحضارتنا أن نعيد فهم النَّص بالشكل الذي نراه متناسباً مع تطورنا ومع حضارة العصر، دون الالتفات لما قاله وفعله الصحابة والتابعين.

ويتسمَّى الداعون لهذا الفِكر بأسماء عدة، مثل "ليبراليون" (تحرريون)، و "عصرانيون" و "حداثيون" وغير ذلك.

وما من شك في أن أصحاب هذا الفكر مخالفون لأصول أهل السُّنَّة والجماعة من وجوه عِدَّة. منها على سبيل المثال لا الحصر:

  1. أنه فكر مخالف لما دلّ عليه الكتاب والسُّنَّة من وجوب التقيُّد بفهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم للنصوص الشرعية، وتحذير مخالف هذا الفهم من السقوط في الفِتَن والضلالات عياذاً بالله.
  2. أنها بدعة مُنكرة لم تعرف في عهد النبي ﷺ ولا في القرون الثلاثة التي شهد لها ﷺ بالخيرية. فقد ورد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ) أخرجه البخاري ومسلم.
العقيدة
  1. أن هذا يدخل في باب تحريف معنى النصوص، فإعادة فهم النَّص دون قيد أو شرط يعني أن يفهم كل إنسان النَّص بالشكل الذي يريده ويخرج منه بالمعاني التي تتوافق وهواه. وبهذا يحمل النَّص الواحد معان كثيرة متناقضة. وهذا هو عينه تحريف المعنى الذي سقط فيه بنوا إسرائيل. وقد أخبر المولى جلَّ شأنه بهم "أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ" البقرة 75.
  2. أن هذا الفكر يفتح أبواب الفساد، فتصبح النُّصوص الشرعية ألعوبة في يد العابثين يفهمون منها ما يتوافق مع أهوائهم وأمزجتهم، فيضيع الحق والهدى الذي هو مقصد الله سبحانه وتعالى من هذه النصوص. وفي هذا أشدُّ التناقض لحكمته جلَّ وعلى وإرادته هداية النَّاس وإخراجهم من الظلمات إلى النُّور، كما أنبأ سبحانه "يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ" المائدة 16.

إختبر ما تعلَّمته

إبدأ!